علي أكبر السيفي المازندراني
208
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
الوقت إن كان باقياً وفي خارجه إذا كانت التقية مستوعبة للوقت فإنّ ترك العمل لا يجزي عن العمل وهذا بحسب الكبرى ممّا لا إشكال فيه عند الأعلام » . ( 1 ) نقد كلام السيد الخوئي وفيه : أنّه لا عبرة بكثرة الابتلاء وقيام السيرة وعدمه بعد ظهور الأدلة اللفظية ودلالة نصوص التقية بعمومها وإطلاقها على جواز الإتيان بالعمل العبادي على وجه التقية في موردها . نعم إذا قامت السيرة القطعية من الشيعة على عدم الاكتفاء بالصلاة المأتيّ بها على وجه التقية ، تصلح للقرينية على صرف إطلاقات التقية عن الإجزاء وإلى ظهورها في أصل الجواز ومشروعية المأتيّ به عن تقية . ولكن دون إثبات هذه السيرة خرط القتاد بعد ذهاب جماعة من الفقهاء إلى الإجزاء ، بل ودعوى مثل صاحب الحدائق الإجماع عليه في العبادات والمعاملات ، كما سبق ويأتي أيضاً نصّ كلامه . وكذا ظاهر المحقّق الكركي . وهذا الإجماع المدّعى يؤكّد مدلول عمومات التقية الظاهرة في الإجزاء ، مثل قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) في موثّقة مسعدة بن صدقة : « فكلّ شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية ممّا لا يؤدى إلى الفساد في الدين فإنّه جائز » . ( 2 ) فانّه بمنزلة قوله ( عليه السلام ) : « الصلح جائز بين المسلمين » ; حيث لا وجه لدعوى اختصاصه بالجواز التكليفي ، بل يشمل الوضعي أيضاً ، كما أشار إليه السيّد الإمام الراحل ( قدس سره ) . ( 3 ) ومنها : صحيحة أبي الصباح الكناني قال : « والله لقد قال لي جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) : انّ الله علّم نبيّه التنزيل والتأويل فعلّمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) قال : وعلّمنا والله ، ثمّ قال : ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة » . ( 4 )
--> ( 1 ) التنقيح : ج 4 ، ص 300 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 11 ب 25 ، من الأمر والنهي ، ح 6 . ( 3 ) الرسائل : ج 2 ، ص 192 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 16 ب 12 من كتاب الأيمان ، ح 2 .